السيد محمد الصدر
37
بيان الفقه
منها : رواية أبي بصير عن أحدهما ( ص ) في حديث قال : قلت له : إنّ الله أمره أن يصلّي إلى بيت المقدس . قال : « نعم ، ألا ترى أنَّ الله يقول : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إلّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ « 1 » » . ثمّ قال : « إنّ بني عبد الأشهل أتوهم وهم في الصلاة قد صلّوا ركعتين إلى بيت المقدس ، فقيل لهم : إنّ نبيكم قد صرف إلى الكعبة ، فتحوّل النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء ، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة ، فصلّوا صلاة واحدة إلى قبلتين ، فلذلك سمّي مسجدهم مسجد القبلتين » « 2 » . ومثلها ما رواه الشيخ الصدوققدس سرة قال : « وصلّى رسول الله ( ص ) إلى بيت المقدس بعد النبّوة ثلاث عشرة سنة بمكة وتسعة عشر شهراً بالمدينة ، ثمّ عيّرته اليهود فقالوا له : إنّك تابع لقبلتنا ، فاغتمّ لذلك غمّاً شديداً . فلمّا كان في بعض الليل خرج ( ص ) يقلّب وجهه في آفاق السماء . فلمّا أصبح صلّى الغداة ، فلما صلّى من الظهر ركعتين جاءه جبرئيل ( ع ) فقال له : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . . . « « « الآية . ثمّ أخذ بيد النبي ( ص ) فحوّل وجهه إلى الكعبة ، وحوّل مَنْ خلفه وجوههم حتّى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال ، فكان أوّل صلاته إلى
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 143 . ( 2 ) وسائل الشيعة ( ط . آل البيت ) 297 : 4 ، باب 2 من أبواب القبلة ، ح 2 .